الزركشي

363

البحر المحيط في أصول الفقه

وظاهر نص الرسالة المذكورة يقتضي تساوي القياسين لأنه لم يفرق بين قياس وقياس نعم قوله ولا شيئا في معناه يحكم له بحكمه ظاهر في تقديم القياس الجلي على قول الصحابي وهو مستند إمام الحرمين في قوله إن الشافعي قال في بعض أقواله القياس الجلي ولما حكى الروياني في البحر القولين الأولين قال ومن أصحابنا من قال القولان إذا لم يكن معه قياس أصلا فإن كان مع قوله قياس ضعيف فقوله معه يقدم على القياس القوي وهو اختيار القفال وجماعة وهو ضعيف عندي لأنه لا يجب الرجوع لقول الصحابي بانفراده وكذلك القياس الضعيف فكيف إذا اجتمع ضعيفان غلبا القوي انتهى وما حكاه عن القفال حكاه الشيخ في اللمع عن الصيرفي ثم خطأه وحكاه ابن الصباغ في العدة عن حكاية بعض الأصحاب عن الشافعي أنه إذا كان مع قول الصحابي قياس ضعيف فهو أولى من القياس الصحيح قولا واحدا ثم ضعفه ابن الصباغ وحكاه الماوردي في كتاب الأقضية من الحاوي عن القديم لكنه قال ذلك في القياس الخفي مع الجلي وأن الخفي يقدم على الجلي إذا كان مع الأول قول الصحابي قال ثم رجع الشافعي عنه في الجديد وقال العمل بالقياس الجلي أولى وقال الماوردي أيضا في الحاوي في مسألة البيع بشرط البراءة من العيوب مذهب الشافعي في الجديد أن قياس التقريب إذا انضم إلى قول الصحابي أولى من قياس التحقيق وكذلك قال أبو الحسن الجوري في شرح مختصر المزني قلت وهو ظاهر إطلاقه في الرسالة وقال ابن كج في كتابه إذا قال الصحابي قولا وعارضه القياس القوي نظر فإن كان مع الصحابي قياس خفي كان المصير إلى قول الصحابي أولى لقضية عثمان في بيع اللحم بالحيوان وإن كان قول الصحابي فقط وقد عارضه القياس فقال الشافعي في القديم إن قوله يقدم لعلمه بظواهر الكتاب وقال في الجديد أولى ولأن الله أمر بالرجوع عند التنازع إلى الكتاب ولأن الصحابي يجوز عليه السهو . الرابع أنه حجة إذا خالف القياس . لأنه لا محمل له إلا التوقف وذلك أن القياس والتحكم في دين الله باطل فيعلم أنه ما قاله إلا توقيفا قال ابن برهان في الوجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل الإمامين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما تدل عليه فإن الشافعي غلظ الدية بالأسباب الثلاثة بأقضية الصحابة وقدر دية المجوسي بقول عمر وأبا